ابراهيم بن محمد البيهقي

290

المحاسن والمساوئ

فيظنّ أنّه ابن أربعين سنة . وقيل : هو أكذب من مسيلمة . وممّا قيل في ذلك من الشعر : حسب الكذوب من البل * يّة بعض ما يحكى عليه ما إن سمعت بكذبة * من غيره نسبت إليه ولآخر : لقد أخلفتني وحلفت حتّى * إخالك قد كذبت وإن صدقتا ألا لا تحلفن على يمين * فأكذب ما تكون إذا حلفتا ولآخر : كلام أبي خلف كلّه * نداء الفواخت جاء الرّطب وليس وإن كنّ يشبهنّه * يقارينه أبدا في الكذب ولآخر : قد كنت أنجز دهرا ما وعدت إلى * أن أتلف الوعد ما جمعت من نشب فإن أكن صرت في وعدي أخا كذب * فتصرة الصّدق أفضت بي إلى الكذب محاسن فضل المنطق سئل بعض الحكماء عن المنطق والصمت فقال : إنّك تمدح الصمت بالمنطق ولا تمدح المنطق بالصمت وما عبّر عن شيء فهو أفضل منه . وسئل آخر عنها فقال : أخزى اللّه المساكتة فما أفسدها للسان وأجلبها للعيّ والحصر ، واللّه للمماراة في استخراج حقّ أسرع في هدم العيّ من النار في يابس العرفج « 1 » . فقيل له : قد عرفت ما في المماراة من الذمّ . فقال : إنّ ما فيها أقلّ ضررا من السكتة التي تورث عللا وتولد أدواء أيسرها العيّ . وقال بعض الحكماء : اللسان عضو فإن مرّنته مرن وإن تركته حرن . محاسن الصمت الهيثم بن عدي قال بعض الحكماء : تكلّم أربعة من الملوك بأربع كلمات رميت عن قوس واحدة فقال كسرى : أنا على ردّ ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قد قلت . وقال ملك

--> ( 1 ) العرفج : نبت أغبر اللون له ثمرة هشناء كالحسك .